السيد الخميني

160

كتاب البيع

على الأعيان ، كذلك للواقف حقّ الاستيفاء ، ولا فرق بين النفع المادّي والمعنويّ من ثواب الله تعالى . وفيه : مضافاً إلى عدم الكلّية والاطراد كما أشرنا إليه ( 1 ) . ومضافاً إلى أنّ غاية ذلك على فرض التسليم ، توقّف صحّة البيع على إذن الواقف أو إجازته . ومضافاً إلى أنّ الثواب ليس كمنافع الدار قائماً بها ، ولا استيفاء الواقف للثواب كاستيفاء الموقوف عليهم للسكنى ، أو ثمرات الأعيان الموقوفة ، بل الثواب أمر خارج بتفضّل الله تعالى ، ومثله لا يوجب حقّاً في الأعيان . ومضافاً إلى أنّ إعطاء الثواب حتّى في العبادات المعروفة ، ليس لاستحقاق العبد ، بل تفضّل منه تعالي ، فضلاً عن المقام ; فإنّ ما هو فعل الواقف ليس إلاّ جعل الشئ صدقة ، وهو موجب للثواب . ولو قلنا : بالاستحقاق ، يكون مستحقّاً لأجل تصدّقه به ، وأمّا إعطاء الثواب له بإزاء انتفاع البطون السابقة واللاحقة ، فليس إلاّ تفضّلاً محضاً . فجعل الشئ صدقة جارية من فعل الواقف ، وله أجر بمجرّد جعله ، سواء استفاد الموقوف عليهم منه ، أم لا ، ولو أُعطي أجراً لأجل استفادتهم ، فليس ذلك جزاءً لفعله ; لعدم فعل منه ، بل هو تفضّل محض . أنّ الواقف إنّما ينتفع من انتفاع الموقوف عليهم ، لا من العين الموقوفة ، ولا من منافعها ، فله ثواب أصل الوقف ، يزيد وينقص حسب صدقته قلّة وكثرة ، وانقطاعاً ودواماً ، من غير فرق بين كون المستفيد منه حسب الاتفاق قليلاً أو كثيراً ، ولا بين بقاء الوقف على حاله ، وبين خرابه وبيعه .

--> 1 - تقدّم في الصفحة 159 .